العلامة المجلسي

276

بحار الأنوار

بيان : يقال : ناجيته اي ساررته " عمن ملكتك عليه " أي من العبيد والإماء أو الرعية أو الأعم ، وهو أولى ، وغضب الخلق ثوران النفس وحركتها بسبب تصور المؤذي والضار إلى الانتقام والمدافعة ، وغضب الخالق عقابه التابع لعلمه بمخالفة أوامره ونواهيه وغيرهما ، وفيه إشارة إلى نوع من معالجة الغضب وهو أن يذكر الانسان عند غضبه على الغير غضبه تعالى عليه ، فان ذلك يبعثه على الرضا والعفو طلبا لرضاه سبحانه وعفوه لنفسه . 29 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن يحيى بن عمرو ، عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أوحى الله عز وجل إلى بعض أنبيائه : يا ابن آدم اذكرني في غضبك أذكرك في غضبي ، لا أمحقك فيمن أمحق ، وارض بي منتصرا فان انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك ( 1 ) . بيان : المراد بذكره له تعالى ذكر قدرته سبحانه عليه وعقابه وبذكر الله له ذكر عفوه عن أخيه ، فيعفو عن زلاته ومعاصيه ، جزاء بما صنع وقوله : " لا أمحقك " بالجزم بدل من أذكرك والمحق هنا إبطال عمله وتعذيبه ، ومحو ذكره أو إحراقه ، في القاموس محقه كمنعه أبطله ومحاه كمحقه فتمحق وامتحق وامحق كافتعل والله الشئ ذهب ببركته والحر الشئ أحرقه ، وفي النهاية المحق النقص والمحو والابطال ، والانتصار الانتقام ، ولما كان الغرض من إمضاء الغضب غالبا هو الانتقام من الظالم ، رغب سبحانه في تركه بأني منتقم من الظالم لك وانتقامي خير من انتقامك ، والخيرية من وجوه شتى : الأول أن انتقامه على قدر قدرته وانتقامه سبحانه أشد وأبقى ، الثاني أن انتقامه يفوت ثوابه ، وانتقامه تعالى لا يفوته ، الثالث أن انتقامه يمكن أن يتعدى إلى مالا يستحقه فيعاقب عليه ، الرابع أن انتقامه يؤدي غالبا إلى المفاسد الكلية والجزئية بانتهاض الخصم للمعادات بخلاف انتقامه تعالى . 30 - الكافي : أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن

--> ( 3 ) الكافي ج 2 ص 303 .